الشيخ السبحاني

52

مفاهيم القرآن

ومن هنا يبدو أنّ البغض والحب ليسا كما يتوهم أمرين غير اختياريين وغير خاضعين للإرادة الانسانية ، بل هما حالتان اختياريتان تتحققان بالتدبر واعمال النظر في مقدماتهما . يقول الإمام الصادق عليه السَّلام : « من أوثق عرى الإيمان أن تحب في اللَّه وتبغض في اللَّه » . « 1 » أيتحب المؤمن لإيمانه باللَّه ، وتبغض الكافر لكفره باللَّه . ويقول الإمام أمير المؤمنين عليه السَّلام في عهده إلى مالك الأشتر النخعي : « واشعر قلبك الرحمة والمحبة لهم واللطف بهم » . « 2 » ولو أُتيح لك أن تطّلع بالتفصيل على النصوص الواردة في مجال الحب والبغض ، لرأيت كيف أنّ الرسول والأئمّة عليهم السَّلام أوصوا بمحبة جماعة معينة ، ونهوا عن مودة آخرين ، فها هو الرسول يقول : « عنوان صحيفة المؤمن حب علي بن أبي طالب عليه السَّلام » . « 3 » والهدف النهائي من هذه الكلمة هو الدعوة إلى موالاة علي وعقد القلب على محبته . ويقول الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أيضاً : « من سرَّه أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن غرسها ربي ، فليوال علياً من بعدي ، وليوال وليّه ، وليقتد بالأئمّة من بعدي ، فانّهم عترتي خلقوا من طينتي ، ورزقوا فهماً وعلماً » . « 4 » وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في حق علي أيضاً : « ومن أحبني فليحبه ، ومن أحبني وأحب هذين وأباهما وأُمهما كان معي في درجتي يوم القيامة » . « 5 »

--> ( 1 ) سفينة البحار : 1 / 12 . ( 2 ) نهج البلاغة : قسم الكتب برقم 53 . ( 3 ) تاريخ بغداد : 4 / 410 . ( 4 ) حلية الأولياء : 1 / 86 . ( 5 ) مسند أحمد : 5 / 366 ، وصحيح مسلم كتاب الفتن : 119 ، وصحيح الترمذي كتاب المناقب : 20 .